سميح دغيم
599
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يحسن إلّا على جهة الاستحقاق إذا عظم وفعل على جهة القطع . وسنذكر القول فيما يفعل منه على جهة الشرط أو على جهة الدعاء إلى اجتناب الصالح . فأمّا ما يفعل من الذمّ لخصال الشرّ فليس من هذا في شيء ؛ لأنّه لا يجري مجرى العقاب ولأنه إبانة عن أن غيره لم يخصّه من النعم بمثل ما خصّ به غيره ، نحو ذمّنا المجنون والعاجز ومن ينسب إلى بعض الفراعنة ( ق ، غ 11 ، 510 ، 9 ) - قد تقرّر في العقول أنّ من حق الذمّ أن يكون مقابلا للقبح والإساءة على وجه يكون جزاء له . وأنّ من حق المدح أن يكون مقابلا للإحسان على هذا الحدّ . فلما ثبت ذلك عبّرنا عنه بأنّه مستحقّ ، وجعلنا ذلك كالعلّة في أنّه يحسن فعله إذا تقدّم من المفعول به ، والسبب الذي من حق هذا الفعل أن يتعلّق به تعلّق الجزاء . وإذا كان ما ذكرناه مفهوما لم يمتنع أن نجعله مقتضيا لحسنه على ما نذكره في الشكر ( في ) أنّه يجب لمكان النعمة ، إلى غير ذلك ( ق ، غ 13 ، 346 ، 8 ) - أمّا الذمّ فإنّه يستحقّ به إذا كان قبيحا ، وفاعله يعلمه كذلك ، أو يتمكّن من كونه عالما به . وأن يكون مخلّى بينه وبينه ، فمتى فعله والحال هذه استحقّ الذمّ . وإنّما شرطنا كونه قبيحا ، لأنّ العقل يشهد بأنّ الفعل إذا لم يكن كذلك ، لم يحسن ذمّ فاعله عليه ، بل يقبح ذلك ، فلا بدّ من اعتبار قبحه . وإنّما شرطنا في الفاعل ما ذكرناه ، لأنّه قد علم بالعقل أنّ المجنون والصبيّ لا يحسن ذمّهما على القبيح ، الذي يحسن منعهما منه والدوام عليه ، وإنّما قلنا إنّ التمكّن من العلم بقبحه ، يحلّ محلّ العلم بقبحه ، لأنّ عنده يمكنه التحرّز بأن يعلم ، فيتجنّب ، فصار بمنزلة من يجب عليه الفعل ، إذا أمكنه أن يفعل المقدّمة التي يصل بها إلى فعله ، ولذلك يقبح من البرهميّ تكذيب الأنبياء ، ومن اليهودي مجانبة شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد بيّنا ذلك في باب المعرفة . وإنّما شرطنا التخلية ، لأنّه قد ثبت في العقل أنّ المحمول على الفعل يتعلّق الذمّ فيه بالحامل دونه ( ق ، غ 14 ، 173 ، 17 ) - الذمّ متعلّق بأنّه لم يحدث الواجب . وهذا كما نقول بأنّ ذمّه بأنّه فعل القبيح يتعلّق كتعلّق العلم بأنّه فعل القبيح ، فيكون متعلّقا بحدوثه من قبله على الشرائط التي نذكرها في هذا الباب . ولسنا نقول بأنّ الذمّ يتعلّق بعدم الفعل وانتفائه ، كما لا نقول مثله ، ولا نقول أيضا في ذمّ زيد على فعله القبيح إنّه متعلّق بوجوده وحدوثه ، بل هو متعلّق بوجوده من قبله على أوصاف مخصوصة ( ق ، غ 14 ، 184 ، 5 ) - الذمّ متعلّق بأنّه لم يحدث الواجب . وهذا كما نقول بأنّ ذمّه بأنّه فعل القبيح يتعلّق كتعلّق العلم بأنّه فعل القبيح ، فيكون متعلّقا بحدوثه من قبله على الشرائط التي نذكرها في هذا الباب . ولسنا نقول بأنّ الذمّ يتعلّق بعدم الفعل وانتفائه ، كما لا نقول مثله ، ولا نقول أيضا في ذمّ زيد على فعله القبيح إنّه متعلّق بوجوده وحدوثه ، بل هو متعلّق بوجوده من قبله على أوصاف مخصوصة ( ق ، غ 14 ، 184 ، 8 ) - إنّ من حق الذمّ ألّا يستحقّه إلّا بألّا يفعل الواجب ، إذا تمكّن منه ، وحصلت التخلية ، وزال الإلجاء ، وارتفعت الموانع والأعذار . ولا يجب أن يشترط في ذلك أن يعلم وجوبه ، لأنّه إن تمكّن من العلم بذلك ولم يفعله ، فحاله كحال من علم وجوبه . ولا يجب أن يشترط في